كل تدوينة لها صفحة تشمل الصور والردود

أخرجت مفكرتي من مكتبي الصغير إلى فضاء الإنترنت الفسيح وها هي الان وجدت طريقها إليك.

فكرة تحويل محتوى مفكرة شخصية إلى موقع إلكتروني نابع من ايماني بأهمية مشاركة التجارب والخبرات ولأنني لم ابتعد عن سمات المفكرة الشخصية كثيراً فستجد البساطة في الأسلوب حاضرة في أقسام المفكرة والتي تتكون من قسم طباشير وهو عبارة عن تلخيص كتب ومحاضرات في قالب السبورة العتيقة وشاركت تجربتي قي التسوق الإلكتروني تجدها في قسم داخل الصندوق وفي قسم نزهة نستريح مع قنوات من اليوتيوب مسلية ومفيدة و هناك بعض المشاريع الغير ربحية أولها مشروع "قبل السادسة صباحا" والثاني "الكلمة لك" ففي الأول دعوة إلى العودة إلى فطرة الحياة والثاني عبارة عن ورشة عمل للكتابة ومشاركة الرأي بالكلمة الطيبة.

تلك هي بعض ورقات مفكرتي نثرتها على صفحات إلكترونية أتمنى أن تكون خفيفة الظل متنوعة الطرح سهلة الأسلوب.

في عام 1998 اشتريت من معرض الكتاب بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية كتب تعليمية في مجال تصميم صفحات الإنترنت، في ذلك الزمن قرأت كثيراً عن الشبكة العنكبوتية من خلال المجلات وبعض الكتب قبل أن تتاح للإستخدام العام لأول مرة في السعودية سنة 1999 حيث كانت الخدمة المتاحة قبل هذا العام مقدمة من شركة النظم العربية المتطورة (نسيج) وهي عبارة عن (Intranet) و الإنترانت شبكة داخلية ذات نطاق جغرافي محدود، وبالفعل كانت الخدمة في أول أمرها للمستخدمين في منطقة الرياض فقط والسماح بدخول محصور على مواقع إخبارية وبعض الصحف والمجلات مع تقديم بعض الخدمات كالبريد الإليكتروني ومنتدى للحوارات. وعندما وصل الإنترنت الغير محدود إلى جهازي الشخصي قمت على الفور بترقية الــ fax-modem لسرعة 56k من شركة USRobotics وهي شركة أمريكية تتمتع بسمعة جيدة في السوق، كان الاتصال بالإنترنت عن طريق (Dial Up) وهو اتصال تقليدي من خلال خط الهاتف الثابت على شركات مزودة لخدمة الإنترنت مما يتطلب صبر لتحصل على اتصال ناجح بجانب ذلك سيبقي خط هاتف المنزل مشغولاً طيلة الوقت الذي تقضيه في التصفح. نجح الاتصال وسافرنا عبر صفحات عالمية واطلعنا على ما لدى العالم الآخر وما إن أشبعت رغبة استكشاف هذا العالم الجديد تحولت اهتماماتي إلى تفعيل قراءاتي السابقة في تصميم صفحات الوب وحجز مساحة لي في هذا العالم الإفتراضي الشاسع لأشاركه بما لدي فوجدته غير مهتم!!

انطلقت المحاولة الأولى لتصميم صفحة على شبكة الإنترنت، ولأتمكن من ذلك لابد من معرفة تامة بلغات برمجية خاصة مما زاد المشقة على واحد غير متخصص مثلي، إلا أن بعض الشركات المتخصصة في صناعة تطبيقات الحاسبات قدمت برامج تسهل من عملية بناء صفحة إلكترونية من خلال واجهة سهلة مكونة من ايقونات، كل ايقونة اختصرت مصفوفة أوامر من لغات برمجية، وليس عليك كمستخدم سوى الضغط عليها وتحديد بعض المواصفات المطلوبة كالأبعاد والحجم والألوان لتخرج بنتيجة مقاربة لما يقوم به مبرمج المواقع الإلكترونية. وجود مثل هذه البرامج شجع هواة التصميم على بناء صفحات إلكترونية على شبكة الإنترنت وهو ما دفعني إلى دخول هذه التجربة بأكثر جدية مع العزم على الاستمرار حتى انجز مهمتي الأولى من نوعها في حياتي التقنية وهي صفحة إلكترونية على الإنترنت. حضور قوي لمشاعر الشغف الجميلة التي جعلت مني شعلة من النشاط في تلك اللحظات. كانت أول خطوات العمل هو توفير برنامج مناسب وسهل الاستخدام يتوافق وإمكانياتي وكان البرنامج الأبرز على حد علمي في تلك الفترة هو برنامج (الفرونت بيج 98)، طبعاً نسخة البرنامج التي استطعت امتلاكها كانت نسخه غير أصليه قيمتها  25 ريال لأن في ذلك الوقت لم تكن البرامج الاصلية متوفرة وليس بالسهل الحصول عليها مثل الوقت الحالي الذي توفرت فيه سبل الحصول على البرامج من متاجر إلكترونية للتطبيقات وبأسعار في متناول اليد. وثاني خطوات العمل هي توفير وسيلة لتعلم البرنامج وكان انسبها الحصول على كتاب تعليمي وهو ما وجدته في مكتبة جرير (تعلم مايكروسوفت فرونت بيج 98 في ٢٤ درساً).

بمساعدة الكتاب وتوفر البرنامج استطعت بناء صفحة إلكترونية بسيطة أطلقت عليها اسم "خيمتي" (my tent) تتكون الصفحة من أقسام فرعية متواضعة مثل (خيمتي التقنية، خيمتي الأدبية،.. الخ) طبقت ما تعلمته من الكتاب وأصبح الموقع جاهز!!  كان شعور الإنجاز لا يوصف رغم بساطة العمل وبدائيته، الخطوة التي تلي عملية بناء الصفحة الإلكترونية هي تسكين الصفحة (بمعنى رفعها على أحد الخوادم) لترى النور ويمكن لمستخدمي الإنترنت في العالم رؤيتها من خلال كتابة عنوان الصفحة، في ذلك الوقت كان تواجد شركات الاستضافة على نطاق ضيق وصعب، وبالنسبة لي لم يتوفر لدي امكانية الدفع الإلكتروني لشركات أجنبية عن طريق بطاقة الائتمان، فوجدت بالصدفة موقع على الانترنت يقدم خدمة استضافة مجانية ويضع لك اسم نطاق (دومين) فرعي بمعنى اسم موقعك سيكون مرتبط باسم مقدم الخدمة فعلى أي شخص يريد الوصول لموقعك كتابة اسم مقدم الخدمة وبعدها اسم موقعك يفصل بينهما خط مائل وبجانب ذلك راح يشبعون صفحتك الإلكترونية بعدد من البنرات الإعلانية مع عدد من الشعارات التي  تقول (تم تقديم خدمة الاستضافة مجاناً لهذا الموقع) بمعنى ”شوية مذله“ لكن نمشيها لأنها مجانية وكذلك لعدم توفر البديل.

الحمدلله حققت رغبتي بصناعة صفحة إلكترونية والتي أنتهت قبل أن تبدأ.. بمجرد خبرت كم صديق ((عندي موقع!!)) وصل عدد الزيارات إلىأربع زيارات!! هؤلاء الزائرين الكرام لا زلت أنعم بصحبتهم ويتذكرون هذه اللحظة جيداً. أهملت الموقع لأن الهدف الرئيس من العملية كلها هو تعلم التصميم،، وشيء آخر بصراحة - لم يكن هناك خطة للموقع - وكذلك تعقيد عملية تحديث الموقع.

ساعات قضيتها في قراءة كتاب (فرونت بيج 98) وغيره من الكتب والجلوس أمام شاشة الحاسوب التي لا يتجاوز حجمها (14 إنش) من شركة CTX، والحاسوب كان يعمل بمعالج الجيل الأول من بنتيوم بسرعة 133، ... كان وقتها شئ كبير ... طبعاً الآن هواتف آيفون و جالكسي الحديثة تحتوي على معالجات أسرع من المعالج المذكور، لم يكن هذا الحاسب الأول   فقد جربت استخدام حاسوب أخي عبدالله بمعالج Intel 486 بسرعة 50 MHz وبنظام تشغيل MS-DOS وبعدها حصلت على أول حاسب شخصي من شركة (صخر) بدعم من والدي رحمه الله وهذا الحاسوب العربي ”صخر“ كان مبادرة عربية كويتية طموحه تعثرت للآسف الشديد. لم استمر طويلاً على حاسوب صخر حيث أنتقلت إلى الحاسب المذهل amiga من شركة commodore بذاكرة 512KB فقط. يجب أن أتوقف هنا لأن الحديث عن تاريخ التقنية وتوثيق مراحلها يطول ولعلنا بإذن الله نقدمها في مواضيع متنوعة في وقت لاحق إن شاء الله.

مُجْمَلُ القَوْلِ أن كل الساعات التي قضيتها لتعلم تقنيات تصميم المواقع لم تذهب عبث، أخذتها معي على طول الطريقسواء على المستوى العملي او ممارسة الهوايات ومنها هذا الموقع، لذلك رسالتي إلى جيل لم يتجاوز العقد الثالث من العمر: تعلم مهارة واكتسب صنعة قبل أن يتقدم العمر، وترحل السن التي تعين على كسب الملكات، وإِجَادَة شيء يعينك على تحقيق امنياتك بعد توفيق الله سبحانه وتعالى.

في صباح مبكر جداً ينعم بهدوء الشتاء جلست لتصفح مفكرتي هذه مع كوب من الشاي كبداية لعلها تحفزني لكتابة تدوينه جديدة، وأنا أكتب عنوان الموقع على شريط المتصفح قادني الفضول إلى وضع العنوان musalam.com بدل من musalam.net فوجدت الدومين او اسم النطاق متاح وبسرعة خاطفة فتحت موقع godaddy الشهير لحجز الدومينات وكتبت musalam.com فوجدته فعلاً متاح وغير محجوز على خلاف السنوات الستة عشر الماضية التي كان الدومين مسجل لصالح شاب عربي, حجزت وسجلت الدومين لصالحي ولكن هل يمكنني الاستفادة منه بعد 16 سنة من استخدام اسم النطاق musalam.net؟!

قبل الإجابة على السؤال لنروي قصة musalam.com … في عام 2006 قررت اسجل دومين باسمي "علي" وهذا مستحيل لانه اسم نطاق من ثلاث حروف بجانب انه اسم متعارف عليه وبالطبع لم اجد ali.com ولا ali.net ولا غيرها من الأمتدادات فذهبت إلى اسم العائلة كخيار اسهل خصوصاً أنها تكتب بطرق مختلفة فمنهم يكتبها musallam وآخرون mossallam وهكذا إلا أن أخي عبدالله أختار لأسرتنا كتابتها بالشكل الاسهل musalam وعلى هذا بحثت عن musalam.com فوجدته لدى شاب يقوم بحجز الدومينات التي تمثل اسماء اشخاص و عائلات عربية وإعادة بيعها بعد إضافة هامش ربحي وهذه من الأفكار الجديدة في التجارة الالكترونية في ذلك الوقت، تواصلت مع الشاب ولم استطع الوصول لاتفاق على سعر مناسب حيث كان المبلغ يفوق قدرتي بكثير فذهبت لحجز اسم النطاق على امتداد المجال info وهو الاقل شهرة من امتداد COM رغم أنه مناسب لكنه يصعب حفظه وغير متعارف عليه بل أكثر الناس يخطئ ويكتب بريدي الالكتروني ali@musalam.com بدل من ali@muslam.info فسرعة الوصول والمتعارف عليه عند الناس تسجل لصالح com وبعده net وهذا الآخر غير متاح كذلك على كل حال اكتفيت بـ musalam.info وسجلته في شهر اغسطس ٢٠٠٦ و استخدمته لإنشاء بريد إلكتروني شخصي ali@musalam.info لفترة بسيطة إلى أن أصبح النطاق الأسهل والأجمل متاح musalam.net و هو اختصار لـ network حيث معناها أقرب لطبيعة موقعي الشخصي من com والذي يرمز إلى Commercial وعادة يكون للمواقع التجارية، استمر بريدي الإلكتروني وموقعي الشخصي بهذا الدومين musalam.net لـ16 سنة إلى أن أقبل صباح 3 نوفمبر 2022 لأجد musalam.com متاح وأول أمر خطر في بالي هو ذلك الشاب الذي تواصلت معه قبل 16 عام، أتمنى أن لا يكون سبب تركه لهذا الدومين عارض صحي او مالي ودعواتي له بالتوفيق في افكاره التجارية المبدعه التي سبق بها الكثير.

نرجع لسؤالنا هل يمكن أن استخدم الامتداد com بعد ١٦ سنة من استخدام net؟ حالياً: لا، ولكن ما قمت به هو تحويل أي شخص يكتب musalam.com بالخطأ وهذا يحدث كثيراً إلى musalam.net وهذه أفضل طريقة للإستفادة من الدومين الجديد في الوقت الحالي.

جميل أن تحتفظ بشيء لنفسك بعيداً عن نشره في عالم التكنلوجيا شيء لا يعرف عنه سوى أنت وأولئك الناس الحقيقيون من حولك.

حتماً هذه الكلمات لن تعجب الأشخاص الذين أطلقوا مقولة ”فقط إذا قمت بأفعال سيئة، فأنت بحاجة إلى الخصوصية“ هؤلاء الأشخاص الذين أطلقوا هذه العبارة تمثل لهم خصوصية الناس بضاعة تغذي منتجاتهم التكنولوجية كتطبيقات التواصل الاجتماعي ومنهم رئيس شركة قووقل السابق الذي هو بذاته يفرض حزمة من الرقابة الصارمة للحفاظ على خصوصية مختبر قووقل وبرمجياتها التي ما زالت تحت التطوير وحتى على الصعيد الشخصي أمر موظفي قووقل بعدم التحدث لمجلة C-NET الإلكترونية بعدما نشرت مقالا مليء بمعلومات شخصية وخاصة عنه والفكاهي في الأمر أن المجلة ردت بأن مصدر المعلومات محرك قووقل. ومثال آخر للذين يرددون مقولة ”فقط إذا قمت بأفعال سيئة، فأنت بحاجة إلى الخصوصية“ و أفعالهم تكذب ذلك رئيس فيس بوك مارك زكربرغ الذي صرح في مقابلة له عام ٢٠١٠ ”الخصوصية لم تعد قاعدة إجتماعية“ هذا الرجل لم يكتفي بشراء منزلة الشخصي هو وزوجته بل أنفق ٣٠ مليون دولار لشراء المنازل المحيطة به ليضمن قدر كافي من الخصوصية.

في النهاية رغم أنهم يظهرون ايمانهم بالمقولة السابقة إلا أنهم يأخذون كافة الخطوات التي من شأنها ضمان خصوصيتهم الفردية وخصوصية مؤسساتهم .

عندما نتحدث عن هؤلاء الأشخاص الذين صنعوا لنا بريد إلكتروني وحسابات تواصل إجتماعي محمية برقم سري … هذه الحماية تنتهي عند مختبراتهم التي تجمع قواعد البيانات لصناعة منتج مادته الأولية هي خصوصيتنا.

و مُجْمَلُ القَوْلِ : ليس هناك شيء يتمتع بالسرية التامة على شبكات التواصل الاجتماعي.

musalam musalam.net علي المسلم
musalam musalam.net علي المسلم